محمد الريشهري

336

موسوعة معارف الكتاب والسنة

فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله هَيِّئوا لِابنَتي وَابنِ عَمّي في حُجَري بَيتاً . فَقالَت امُّ سَلَمَةَ : في أيِّ حُجرَةٍ ، يا رَسولَ اللَّهِ ؟ قالَ : في حُجرَتِكَ . وأمَرَ نِساءَهُ أن يُزَيِّنَّ ويُصلِحنَ مِن شَأنِها . فَقالَت امُّ سَلَمَةَ : فَسَأَلتُ فاطِمَةَ : هَل عِندَكِ طيبٌ ادَّخَرتيهِ لِنَفسِكِ ؟ قالَت : نَعَم ، فَأَتَت بِقارورَةٍ فَسَكَبَت مِنها في راحَتي ، فَشَمِمتُ مِنها رائِحَةً ما شَمِمتُ مِثلَها قَطُّ ، فَقُلتُ : ما هذا ؟ فَقالَت : كانَ دَحِيَّةُ الكَلبِيُّ يَدخُلُ عَلى رَسولِ اللَّه صلى الله عليه وآله فَيَقولُ لي : يا فاطِمَةُ ، هاتي الوِسادَةَ فَاطرَحيها لِعَمِّكِ ، فَأَطرَحُ لَهُ الوِسادَةَ فَيَجلِسُ عَلَيها ، فَإِذا نَهَضَ سَقَطَ مِن بَينِ ثِيابِهِ شَيءٌ فَيَأمُرُني بِجَمعِهِ ، فَسَأَلَ عَلِيٌّ عليه السلام رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله عَن ذلِكَ فَقالَ : هُوَ عَنبَرٌ يَسقُطُ مِن أجنِحَةِ جَبرَئيلَ عليه السلام . . . . حَتّى إذَا انصَرَفَتِ الشَّمسُ لِلغُروبِ قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : يا امَّ سَلَمَةَ ، هَلُمّي فاطِمَةَ ، فَانطَلَقَت فَأَتَت بِها وهِيَ تَسحَبُ أذيالَها ، وقَد تَصَبَّبَت عَرَقاً حَياءً مِن رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَعَثَرَت ، فَقالَ لَها رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : أقالَكِ اللَّهُ العَثرَةَ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، فَلَمّا وَقَفَت بَينَ يَدَيهِ كَشَفَ الرِّداءَ عَن وَجهِها حَتّى رَآها عَلِيٌّ عليه السلام ، ثُمَّ أخَذَ يَدَها فَوَضَعَها في يَدِ عَلِيٍّ عليه السلام . فَقالَ : بارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي ابنَةِ رَسولِ اللَّهِ ، يا عَلِيُّ ، نِعمَ الزَّوجَةُ فاطِمَةُ ، ويا فاطِمَةُ ، نِعمَ البَعلُ عَلِيٌّ ، انطَلِقا إلى مَنزِلِكُما ولا تُحدِثا أمراً حَتّى آتِيَكُما . قالَ عَلِيٌّ عليه السلام : فَأَخَذتُ بِيَدِ فاطِمَةَ ، وَانطَلَقتُ بِها حَتّى جَلَسَت في جانِبِ الصُّفَّةِ « 1 » ، وجَلَستُ في جانِبِها ، وهِيَ مُطرِقَةٌ إلَى الأَرضِ حَياءً مِنّي ، وأنا مُطرِقٌ إلَى الأَرضِ

--> ( 1 ) . الصُّفَّةُ : موضعٌ مُظَلَّلٌ من مسجد النبيّ صلى الله عليه وآله ( تاج العروس : ج 12 ص 325 « صفف » ) .